الأهلى - 20/6/2002

 

الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة لا ينسى الكثيرون تألقها أمام المايسترو صالح سليم في فيلم "الشموع السوداء" وما أن سألناها عن المايسترو حتى افاضت قائلة: عرفت الكابتن صالح سليم وقابلته لأول مرة في النادي الأهلي بالجزيرة وبالتحديد عندما تم اختياره بناء على رغبته للقيام بدور "أحمد" في فيلم "الشموع السوداء" وكان معنا مجموعة من الفنانين ولاعبي الكرة.. وأحب أن أذكر الناس بأن نجومية صالح سليم جعلتنا نسمع ونقرأ عنه كثيرا قبل أن نسعد برؤيته ومجالسته في الوسط الفني.. وأول شىء شد انتباهي في شخصية المايسترو كان عشقه لكرة القدم وحبه الشديد جداً للنادي الأهلي الذى فاق الوصف وأضافت انه كان يتحدث عن النادي الأهلي ويشعرك بأنه يتكلم بشغف عن أغلى ابنائه وكان اسلوبه في الكلام مقنعا وجذابا لدرجة أن تأثيره كان وراء متابعتي فيما بعد للأحداث الرياضية التي لم تكن موضع اهتمامي قبل الاقتراب من شخصية صالح سليم.

الفنانة نجاة الصغيرة تتحدث عن كواليس "الشموع السوداء"

صالح سليم ... يمتلك قوة جذب خفية

 

وقالت نجاة: أنني لا أفشى سرا إذا قلت أن صالح سليم كان يمتلك قوة جذب خفية تجعل كل من يحبه يصبح أهلاويا بدون تردد أو تفكير وشخصية صالح سليم ساهمت بقوة في تأسيس شعبية النادي الأهلي الغفيرة هذا الي جانب أهم صفاته النادرة كالتواضع الذي تمتع به وقالت نجاة انه برغم نجوميته التي فاقت مشاهير السينما يوم أن عرفته إلا أنني شعرت في أول لقاءاته بأنه إنسان عادي.

وعن حياة المايسترو الفنية أكدت نجاة الصغيرة أنه – من وجهة نظرها- احتفظ بشخصيته الكاريزمية وهو ممثل ولاعب مشهور وعضو مجلس إدارة نشط ورئيس للنادي الأهلي الكبير وضربت مثالا على صحة كلامها قائلة: عندما علمت بأن الكابتن صالح سليم تم اختياره بناء على رغبته للقيام بدور أحمد وسمعت عن أصراره وعزيمته أمام الجميع على تحسين هذه الشخصة أعجبت بقوة شخصيته وثقته القوية بنفسه وأضافت: وعندما وقفت أمام عبقريته لحظة التصوير ولاحظته يواجه ظروفه الصعبة بإيمان وقوة وأحساس وقفز واضح نحو الحقيقة والصدق في سرد أحداث دوره وتجسيده له لم أصدق نفسي أنني أمام ممثل هادي أقوى في فكره وخبرته من المحترفين.. وأشارت نجاة الي أنه كان يمتاز بصفات نادرة خلال البروفات والتصوير منها الانضباط والدقة في الحضور المبكر والحرص على الأخذ بوجهات نظر الآخرين دون جدل وكان عندما يتلقى التهاني من زملائه على نجاحه في أداء دوره كان يرد بتواضع شديد ويعلق قائلا: فيه "أحسن من كده.. بس أنتم بتجاملوني" وكان يمتلك قدرة كبيرة في قراءة فكر أي شخصية ويتمتع بسرعة ملاحظة وذاكرة حية.

 

واستمرت نجاة تروي قائلة ذات مرة وأثناء تصوير فيلم "الشموع السوداء" الذى أفخر بأنني مثلت فيه أمامه وكنا جميعاً قد سمعنا أن الكابتن صالح سليم يمر بظروف صعبة قد تحول دون حضوره وتراهن يومها أحد الزملاء معي على عدم حضوره ولكنه فاجأنا جميعاً بالحضور وكسبت أنا الرهان.. وعندما علم صالح سليم بالحكاية من بعيد داعبنا جميعا بعد التصوير قائلا: كل اللي هيبقى في صفي .. هيكسب.. واسألوا نجاة .. فضحك الجميع.

وفسرت المتألقة نجاة الصغيرة سر حب الجماهير للمايسترو بأنه حب إلهي إلي جانب شخصيته المحبوبة جداً لما بها من صفات نادرة منها الصدق والصراحة والوضوح وقول الحقيقة مهما كانت مرارة النتيجة وكان دقيقاً جداً وفي نفس الوقت مرحا يحب كل شى مبهج وهادي فمثلا كان يعشق الموسيقى والاستماع الي الاصوات الجميلة في الغناء.. وأشارت نجاة الصغيرة إلي انها كانت تتمنى أن تقول للكابتن صالح سليم أنك شخصية – قوية وطموحة يصعب تكرارها ويكفيك انك حققت المستحيل وهو الوصول الي كل أهدافك بدون تزييف وبكل مثالية في زمن تخبطت فيه الأمور.. وعن تقييمها لرحلة المايسترو الحافلة بالنجاح قالت نجاة أنه شخصية تستحق الاحترام والتقدير والتأييد الجماهيري الذى ناله خلال مشواره مع الكرة والفن والنادي الأهلي ولكن الغريب والمدهش هو أنني لم أكن أتوقع أطلاقا أن دوره في فيلم "الشموع السوداء" عندما قام بدور "احمد" الذى واجه ظروفا صعبة مع فقد بصره في هذا الدور استمرت لمدة عشر سنوات.. هو صالح سليم اللاعب والرمز الأهلاوي الخالد الذي واجه ايضا حوالي عشر سنوات مع المرض اللعين بنفس الدرجة والعظمة والكبرياء والصبر والقوة واصلابة راضيا بمرارة القدر.. وهذا يؤكد صحة كلامي في البداية عندما قلت انه شخصية واقعية وصادقة في مشاعرها سواء في التمثيل أو الواقع.. وأخيرا قالت نجاة الصغيرة أحب أن أبعث برسالة لكل عاشقي الأهلي أن رحيل المايسترو صالح سليم حق وقدر لا مفر منه ولكنه سيظل حيا بيننا بما تركه من مبادىء وأخلاقيات وقيم نادرة وواضحة عليكم جميعا السير على نهجه ومواصلة المسيرة بنفس القوة والنجاح.