صالح سليم .. أثناء التدريب
على المرمى من مسافة التسديد التي اعتادها دون إن يحرز هدفا من ثلاث محاولات، يغضب ويجمع ملابس كرة القدم الخاصة به، ويسافر إلي دمياط مسقط رأسه ليتفرغ للمران المنفرد ولا يعود إلا وهو كامل الإعداد للاشتراك في مباريات الأهلي ومعه "مخلة" الملابس وكان بها نماذج من الأهداف التي سيحرزها.
حدث في مباراة عسكرية بين مصر وفرنسا في بلجيكا أن ضايقه اللاعب المقابل أيما مضايقة، بما في ذلك استخدام الخشونة المتعمدة.. وفي وقت الراحة بين الشوطين سألني الفناجيلي عن كيفية التصرف مع ذلك المشاغب العنيد الذي أفقده اتزانه، فنصحته بالأتي:
مع بداية الشوط الثاني ابدأ أنت بالحركة .. ومعنى الحركة هنا أن تهاجمه "برذالة وغلاسة" .. ولا مانع من أن "تختمه" أبزاز حذائك الالومنيوم في فخذه أو ركبته.
وقد حدث ..انقلب الفناجيلي من حمل وديع إلي وحش كاسر.. "وختم" ركبه اللاعب المشاغب وودعه وهو خارج تاركا الملعب وكانت الفرصة سانحة بعد ذلك ليحرز زميله الضظوي هدفاً ويلحق به هدفاً آخر. لتفوز مصر 2/1 وتصعد إلي نهائيات البطولة العسكرية بالبرتغال.
صالح سليم
منذ عرفت مصر كرة القدم – كلعبة لها تنظيماتها ومسابقاتها – خرجت عددا قليلاً ومحدوداً من النجوم والمشاهير من طراز صالح سليم.
مواهبه وتحمه ي الكرة وتمريراته الدقيقة وتجاوبه وتفاهمه وتجانسه مع زملائه وطريقته في إحراز الأهداف السهلة كل هذا يدل على نجه الكامل الرأسي.
زاملت صالح كلاعب وأحسست به وأنا أحكم عليه من قرب وتوليت كمدرب تدريبه فلم تتغير شخصيته معي وقد مثل الأهلي سنوات ومثل مصر سنوات وكانت قيادته للفريق –بحق- حكيمة وأداؤه مثالياً وتعامله مع الجميع طيبا إلا حين يشعر بشيء يمس فريقه أو أحد زملائه.
أذكر لصالح مواقف مشرفة للغاية .. منها أننا كنا نجري التدريب الأساسي الأسبوعي الأخير قبل مباراة الجمعة – يوم الثلاثاء- وكثيرا ما كان ينتهي بتقسيمة مدتها حوالي 40 دقيقة.
وكانت الحماسة في الأداء تشتد فالكل يرغب في أثبات وجوده قبل وضع "لستة" من يشتركون في المباراة القادمة.. وكانت تحدث منافسات تصل أحيانا إلي الخشونة والعنف.
حدث مرة في أحدي هذه التقسيمات أن تقابل صالح سليم كمهاجم مع فاروق التركي كمدافع في الفريق الآخر واشتدت المنافسة لدرجة التوعد بالعنف وخشيت الأزمة فقلت لصالح:
العب ظهيراً ثالثاُ بدلا من فاروق لأنه يريد أن يستريح فضحك صالح، وقال : لا .. لا يخرج..أنا ح العب قلب هجوم في فرقته .. وهكذا سويت الأمور في ثوان..
وأذكر مكرمة من مكرمات صالح .. سافر فريق مصر القومي لأداء مباراة ودية مع نيجيريا في لاجوس وكان رئيس البعثة المرحوم المهندس حمزة روؤف وأنا معه مدرباً وحسين أمام حكماً دولياً.
وكان رئيس البعثة قد تخوف من تكوينها خاصة وأنها جاءت بعد حادث الخرطوم الذي احتك فيه صالح بمصطفى كامل منصور مدير الفريق القومي وقتذاك لكنني طمأنت رئيس البعثة كل الاطمئنان وقلت له: سترى بنفسك تصرفات صالح رئيس الفريق- ثم تحكم له أو عليه.
وبرغم الحر الشديد ي نيجيريا صيفاً، كان صالح سليم يقوم بغالبية الشئون الإدارية للفريق يتمم علي اللاعبين ويتفق مع الطباخ على كميات الأكل ونوعياته وكان يغسل ملابسه بنفسه في الحوض ويكويها ويلاطف زملاءه اللاعبين ويشجع الجدد منهم كان باختصار مثالياً بحق، حتى أن المهندس رئيس البعثة كان يضرب كفا بكف ويقول قولته التي اشتهر بها بعد ذلك: بقى ده صالح سليم المفترى عليه .. والله ياما في الحبس مظاليم.
لقد تولى صالح رئاسة الفريق ورئاسة الأهلي من بعده.. وكان له الفضل في أن علم زملاءه معنى وقيمة اللعب الجماعي.. وكان صانع النصر للأهلي وملهم لاعبيه وكانت آخر نجاحاته كإداري لما تعاقد مع هيديجوتي نجم المجر في عصره الذهبي ليدرب الأهلي.. ولما عرف كيف يغرس الحب والصداقة والود والتضامن والنظام فاستحق كل التكريم.
حنفي بسطان
صالح سليم اسم فرض نفسه وملآ كل مكان بفنه وشخصيته واستغنى عن التعريف بأنه فلان ابن فلان
هو قمة الأهلي وشعاره صالح سليم هو الأهلي الحديث.. كرامة وفن وشخصية قلما جادت ملاعبنا بمثله..
مُحنك وفذ .. جمال في الأداء جعل عشاقه يعدون بالملايين إلي أن اعتزل لكنه بقى في قلوبهم إلي الآن.
يحب الحق ولو على نفسه ولا يحب الفهلوة ولا النفاق لهذا فهو يعتبر رياضيا مثاليا من كل الوجوه
خدم الأهلي وخدم مصر وكفاه أن أحد أندية النمسا- جراتز – استعان به لينقذه من الهبوط، فأنقذه واخذ بيده إلي بر الأمان.
أن صالح وجه مشرف لمصر في الداخل والخارج.
أحمد المكاوي
المايسترو – صالح سليم: كابتن مصر والنادي الأهلي لسنوات طويلة
ابن الأهلي البار نشأ وتربى بين أركانه وملاعبه وجدرانه، فعشق الفانلة الحمراء، وأصبح حبها في دمه التقط فنون الكرة ونمت مواهبه مبكرا في المدرسة السعيدية الثانوية، ثم انتقل إلي الفريق الأول عام 1949 وتألق في أول مباراة اشترك فيها في نهائي كأس مصر أمام الترسانة يوم فاز الأهلي 6/صفر، أحرز منها هدفين وكانت فاتحة الطريق ليثبت صالح أقدمه في الفريق الأول.
وسافر إلي النمسا ولعب لنادي جراتز وساهم في بقاء الفريق في دوري الدرجة الأولى بعد أن كان يتهدده الهبوط لكن سرعان ما عاد صالح إلي الأهلي بعد شهور قليلة وتألق وقدم أجمل ما يملك من مهارات فنون الكرة في مباراتي الاتحاد السكندري ثم الزمالك في كأس مصر 1954.. وكان يشغل مركز ساعد الهجوم الأيمن.
وصالح سليم أحسن من شغل مركز قلب الهجوم المتأخر في طريقة الظهير الثالث على يدي فريتز المدرب النمسوي عام 1956 تألق وأكتسب شعبية جارفة واستحق لق "المايسترو" بسبب دقة قيادته للفريق عشرة أعوام متصلة حتى اعتزل كلاعب عام 1967.
وصالح واحد من أعظم فناني الكرة المصرية بما يملك من مواهب وقدرات ومهارات مختلفة كان هدافا بالقدين وممتازاً في ضربات الرأس ثم أصبح صانع ألعاب من الطراز الأول بتمريراته القاتلة إلي ساعدي الهجوم رؤوس الحربة، ليحرزوا منها أهدافا من صنعه وقد ساعد بهذا على تألق كل اللاعبين من حوله..
حبه الشديد اللاهي زاد من حدة أعصابه على أرض الملعب فلم يكن يحب الهزيمة وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية في عنفه مع زملائه ولاعبي الفريق المقابل على حد سواء.
ولكن صالح خارج أرض الملعب إنسان آخر تماما.. بشوش مرح صريح وجرىء قلبه أبيض، لا يحمل لأحد حقداً أو ضغينة .. وشخصيته قوية ومسيطرة .. ولهذا استحق احترام الجميع.
وقد شجعت وسامته المخرجين على جذبه إلي العمل في السينما واحتضنه المرحوم المخرج عز الدين ذو الفقار فمثل فيلم "الشموع السوداء" أمام الممثلتين القديرتين فاتن حمامة وأمينة رزق.. ثم مثل فيلمين آخرين، لكنه لم يستمر في التمثيل وتفرغ لأعماله ومشروعاته التجارية الخاصة.
وصالح سليم صديق شخصي حبوب ومحبوب لكثير من الشخصيات العالمية البارزة في مقدمتهم الأمير السعودي عبد الله الفيصل وعمر الشريف نجم السينما العالمي.
محمد عبده صالح
صالح سليم: نعم اللاعبين ونعم الزملاء
شخصية قوية وقيادة ممتازة في الملعب وخارجه.
يتحمل الإجهاد والإرهاق والإصابة حتى لا يحمل المسئول عن الفريق أعباء أضافية.
روح قتالية هادفة إلي إحراز الفوز.
يعطي كل ما يملك من إمكانيات، دون بخل أو تحفظ.
مهاراته الفنية عالية، خاصة امكان إنهاء الهجمة بنجاح في الظروف المختلفة، مع امتياز في ضربات الرأس كل هذه العوامل جعلته هدافا بصورة شبه منتظمة.
مخطط وصانع لعب بطريقة ممتازة.. يجيد تنويع اللعب، وتعطيل الكرة إذا استلزم الأمر بغرض توفير الزيادة العددية لفريقه من الناحية الدفاعية أو الهجومية.
وهناك ناحية أخرى لقد جمعنا فريق واحد كلاعبين ثم توليت التدريب في النادي الأهلي سنة 1960 وكان صالح رئيسا للفريق فكان نعم الكابتن ونعم الصديق قدوة حسنة في البذل والعطاء.
على زيوار
صالح سليم: قمة في الكرة وفي الرجولة
أكثر النجوم المصريين شعبية، بفضل فنه ورجولته في الملعب وحسن قيادته .. لمع في مصر، ثم في النمسا لما لعب لنادي جراتز .. يمتاز بالمهارات العالية والدقة والسلاسة في الأداء مع المكر والذكاء النادرين يلعب بقدميه ورأسه ويتحرك وكأنه راقص باليه قدير بارع يستعرض مرونته ورشاقته.
في الفترة التي توليت فيها إدارة الكرة بالأهلي وصباح يوم لقاء منتظر في الدوري العام بين الأهلي والزمالك يوم 2 نوفمبر 1960 كنت كعادتي أقوم بنفسي بالمرور على المطعم ومتابعة نوع الطعام الذي يعده للاعبين وكمياته وجودته.. وأطوف بغرف خلع الملابس ودورات المياه وما إلي ذلك.. وأثناء مروري على الحمامات تحت مدرجة الدرجة الأولي باستاد مختار التيتش حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، فوجئت بصالح خارج من تحت "الدش" البارد وكنا في "عز الشتا" بادرته بالسؤال: كيف تستحم بالماء المثلج وأنت عندك مباراة بعد ثلاث ساعات مع الزمالك؟
أجاب على الفور: علشان نكسبهم يا كابتن..
ويومها فاز الأهلي 4/1 فعلاً.. مع أن على محسن أحرز هدف الزمالك في الدقيقة الرابعة بعد بداية المباراة فقد أحرز الأهلي أهدافه الأربعة في الشوط الثاني: سجل طه هدفين وكل من الشربيني وشريف الجندي هدفا وكان صالح سليم أحسن لاعبي الفريقين أما الزمالك فكان نبيل نصير أحسن لاعبيه وتقضى الحقيقة أن نذكر أن الزمالك لعب بعشرة لاعبين فقط بعد ربع ساعة من البداية بعد أن أصيب يكن ظهيره الأيمن ركن الدفاع الركين.
الديبه
مهاجم فذ ومراوغ وهداف صاحب أقوى شخصية قيادية عرفتها الملاعب المصرية في الستينات تكفي منه النظرة إلي الملاعب المجاور ليرتدع أو ليطيع أو ليغير التكتيك نظيف المظهر جمع في لعبه بين الفن والقوة برغم أن مظهره يعطيك الإيحاء بأنه مرفه.
وبرغم أنه كان من أبرز المهاجمين الموجودين في جيله ، إلا انه كان من أقلهم اشتراكا في المباريات الدولية ويرجع ذلك إلي أنه كان يرفض النوم أو الإقامة في المعسكرات وقد كان اللاعب الوحيد في الأهلي الذي لا يتقاضى مكافآت الفوز أو التعادل ويتمتع صالح سليم حتى اليوم بأنه المثل الاعلي لجميع اللاعبين حيث يقتدون به .. وهو أول لاعب جذبته السينما حيث مثل فيلم "الشموع السوداء" ولعل شهرته الفائقة مع ما يمتع ب من حسن المظهر كانت الأسباب الرئيسية التي دفعت المنتجين إلي جذبه إلي السينما وقد تلاه في التمثيل عصام بهيج وعادل هيكل وعلى محسن ثم إكرامي وطاهر الشيخ.
هذا جزء من محاسنه وفي الجانب الآخر فان صالح سليم كان كثير الاعتراض على قرارات الحكام كما كان يفقد شعوره بسرعة إذا شعر بخطأ ما أذك له واقعة في أحدى مباريات الأهلي مع الاتحاد في الإسكندرية في عام 1957 وكان يحكمها الحكم الدولي على قنديل عندما احتسب ضربة ركنية في أول دقيقة من المباراة رفع منها فاروق احمد على الكرة وكنت واقفا خلف رضا ظهير وسط الأهلي وقدرت بعد رفع الكرة أن رضا سيبعدها برأسه فدفعته بيدي في أسفل ظهره فأخطأ الكرة وحولتها برأسي داخل شبكة عادل هيكل رأي الجمهور واللاعبون وكل من في الملعب يدي وأنا أدفع رضا ما عدا على قنديل الذي صفر محتسبا الهدف فاندفع صالح سليم نحوي وصرخ في وجهي بأن هذا"لعب شوارع" فقلت له بكل هدوء من حقك أن تلعب أنت أيضا لعب شوارع واحتسب الهدف وكان الهدف الوحيد الذي سجل في المباراة.
والغريب أنني عندما اعتزلت اللعب في عام 1959 وبدأت حياة التحكيم لا أذكر لصالح سليم معي أي موقف للاعتراض على أي قرار أصدرته حكمت للأهلي عشرات المباريات التي اشترك فيها صالح ولم يعترض مرة على أي قرار بل كان دائما مقتنعا بقراراتي حتى بعد أن اعتزل وتقلد أمور الفريق كمدير للكرة.
حمادة إمام
الكابتن والمايسترو صالح سليم:
كابتن مصر في الخمسينات وأوائل الستينات صالح سليم مايسترو فريق مصر والنادي الأهلي بدأت علاقتي معه وتعلقي به منذ صغري .. فبرغم "زلكاويتي" من نشأتي إلا أنني والحمد لله لم أكن متعصبا في يوم من الأيام كان اعجبي به منذ كنت أذهب لمشاهدة المباريات وأنا شبل ولقرب النادي الأهلي من منزلي كنت أهذب مع أصدقائي لمشاهدة الكابتن صاح بألعابه الفنية الجميلة .. وقيادته الواضحة لفريقه.
وعندما قابلت الكابتن صالح لأول مرة وجلست معه وتكلمت بدا لي شخصا آخر غير ما سمعت عنه وتخيلته فتواضعه وأخلاقه وتشجيعه للناشئين أثر جداً في نفسي وزاد من إعجابي به.
وجاءت مباراة منتخب الزمالك والأهلي مع نادي توتنهام الإنجليزي وتدربنا قبلها سويا لمدة أسبوع وكنت العب بجواره هو والكابتن طه إسماعيل وكانت فرحتي فعلا كبيرة للعبي مع كابتن عظيم مثله.. وأن جاز أن أوضح صفات الكابتن صالح، فأول ما أتناوله شخصيته القيادية البارزة خاصة داخل الملعب هذا بالإضافة إلي انه يعتبر من أحسن من شغل مركز قلب الهجوم المتأخر .. وكانت تمريراته البينية الطويلة للجناحين سمة بارزة في لعبه وإجادته ضربات الرأس التي أحرز بها كثيرا من أهدافه وما زلت أتذكر كرته التي سددها من منتصف الملعب يوم مباراة توتنهام واصطدمت بالعارضة.
أما ما جعله أكثر لاعبي كرة القدم المصريين شهرة فهو تواضعه الزائد وعدم حبه للظهور في الأماكن العامة أو استغلال شهرته واحترامه لنفسه واعتزازه الشديد بكرامته وهي أشياء أصبحت نادرة حاليا في وسطنا الكروي.
أغرب شيء أعجب له فعلا هو أنه ككابتن مصر ومدير كرة ناجح في النادي الأهلي لم تستند إليه أي مناصب رياضية سواء في اتحاد الكرة أو في منتخبنا القومي واعتقد أن السبب هو إن وجوده بشخصيته المميزة وشعبيته الجارفة في مكان المسئولية سيحجب الكثيرين من الراغبين في الظهور.
إن من سوء حظ الجيل الحالي انه لم يشاهد الكابتن صالح سليم يلعب لقد كان ظاهرة بارزة وسببا رئيسيا من أسباب شعبية النادي الأهلي وذلك بفنه ومستواه العالي الذي جعله كابتن مصر والنادي الأهلي وأول لاعب مصري محترف في أوروبا يستعان به لينقذ ناديا من الهبوط وأين؟ في النمسا العريقة في الكرة. |