صالح سليم
أبيض و أسود
بقلم سلامة مجاهد

 
 
تقديم :عبد المجيد نعمان
رجل على قدر الأهلي
البدايات
صالح لاعبا
الأحتراف
نجم السينما
الأعتزال
مدرسة في الإدارة
الرئيس
 
تقديم : عبد المجيد نعمان أعلى^

صالح سليم أبيض.. وأسود

  • صالح سليم: أبيض.. وأسود.. الأسم الذي أختاره الكتب الصحفي سلامة مجاهد لهذا الكتاب. قد يبدو غريبا, لكنه صادق الي حد كبير مع كتاب يتحدث عن صالح سليم الذي عرفته يلعب في النادي الاهلي منذ كان في الخامسة عشرة من عمره.. وكان والده الاستاذ الدكتور محمد سليم يتابعه في المران و المبارات.. ولما توطدت بيننا المعرفة قال لي: اكتب عن كل اخطائه في الملعب.. لا ترحمه.. انا اعرف انك لا تقصد الا ان تخلصه منها.. ومع الوقت ازدادت صداقتي بالدكتور سليم ومعرفتي بابنيه صالح وعبد الوهاب.. وبعد قليل انضم الابن الثالث طارق.. وقد كانت" الوالدة الشريفة زين " تضع يديها علي قلبها, كلما اشترك الثلاثة في مباراة واحدة.. خشية الحسد علي ما اظن.. وفعلا قلت المباريات التي اشترك فيها الثلاثة واكموها كلهم الي نهايتها.. فكثيرا ما كان يخرج احدهم مصابا ويلعب الفريق الباقي بعشرة لاعبين, حيث لم يكن قانون الكرة يسمح وقتها بالتبديل او اشراك بدل المصاب..

والواقع ان تصرفات الثلاثة كانت اكبر من اعمارهم.. كانوا وهم في عمر الصبا رجالا.. لا يرضون عن " الحال المايل ".. وكثيرا- خاصة صالح- ما كانوا يحاولون ان يصلحوا هذا " المايل " عمليا"

ومن مزايا صالح " العند" اذ كان للعناد ميزة.. فكثيرا ما كان- او لعله كان دائما- يعمل علي ضرورة ان ينفذ ما في" دماغه".. وقد ثبت في كثير من الاحيان ان رايه هو السليم.. فلم يكن- ولا يزال- لا يعرف الا اللونين الايبض والاسود.. لا ياخذ باللون "الرمادي" بل كان يأخذه علي انه نوع من النفاق.. أي الكذب.. والكذب ضعف, ومن اسوا ما يعاني منه " البني ادمين" في تعاملهم.. وكان صالح وهو ناشئ لا يملك حيانا اعصابه فيحاول ان " يعدل المايل" بنفسه حتي في الملعب وبين زملائه اللاعبين.. وقد اخذنا عليه اكثر من محاولة خرج فيها علي الاصول علي الملا.. في الملعب وامام الاف المتفرجين

ولعل هذه الصفة ابرز ما في خلق صالح سليم " يتمسك بها" وفي الوقت نفسه يحترس ممن يلجأون في تعاملهم الي اللون الرمادي, وعلي اساس ان هذا يكون دائما علي حساب الحق, وبالتالي علي حاب الصالح العام.. وقد وضح اصرتر صالح علي ما يري في ترشيح نفسه لرئاسة مجلس ادارة النادي الاهلي لاول مرة.. قال له الكثيرون- وانا منهم- : ( بدري شوية يا صالح ).. لكنه تمسك, وخسر بد ان نال ثلث الاصوات.. لكن الحال انقلب في الانتخابات التالية فقد نال فيها الثلثين.. وبدا اعضاء النادي الاهلي يعرفون صالح علي حقيقته.. فهو ليس " بالمتعنطظ " الذي يبدو وهو يسير ووجهه الي الامام, ا يصافح الا من يعرفه, ولا يفرض نفسه علي غير من لا يعرفه.

وقد كسب صالح شخصيته الحالية منذ كان طالبا في المدارس الابتدائية.. لان والديه ربياه علي الا يخشي احدا- بمن فيه ابوه وامه- الا الله.. وان يتمسك بما يراه صوابا.. لم يتدخلا مباشرة في شئونه الخاصة حتي حين اخبرهما برغبته في الزواج, مع انه لم يكن يملك بعد شيئا من تكاليفه..

ولم يبخل د. سليم بئ علي ابنائه, وصالح اكبرهم.. لقد اوفده الي انجلترا- برايتون- ليتم تعليمه الثانوي بعد ان تعذر عليه الحصول علي الثانوية العامة من مصر.. وبارك سفره الي النمسا 1963 ليلعب محترفا لنادي جراتس, والذي كان علي وشك الهبوط الي الرجة الثانية, وراي مدربه فريتز وهو مدرب النادي الاهلي الاسبق ان يستعين بصالح ليأخذ بيده.. وقد نجح صالح ي المهمة, وعاد علي الفور لما وصل اليه.., ان وجوده في ناديه الاهلي ضروري بعد ان ساءت نتائجه.. .. فما من شئ اعز من الاهلي عنده.

ولا اريد ان استرسل اكثر من هذا فالذكريات كثيرة والاخ سلامة مجاهد صديق الطرفين قد جم اكثر المعلومات الصحيحة عن صالح كلاعب مصر الاول ون انتاجه المميز مع النادي الاهلي.. وعنه كممثل سينمائي.. واذا كان لم ينجح النجاح الذي توقعه نجوم السينما, فان السبب هو صراحته في حياته العامة قديما وحديثا.. وقد استغرق سلامة مجاهد ثلاث سنوات وهو يجمع المعلومات ويحصل عليها- بكل صعوبة- اذ ان المايسترو وصالح لا يحب ان يتحدث عن نفسه الا- احيانا- لينفي اكاذيب يتعرض لها, وما اكثرها.

ان صالح سليم نموذج طيب ليت كل المصريين يحذون حذوه.. مع كل التمنيات الطيبة له وللنادي الاهلي ولكل الرياضيين وللاسرة.

 
رجل على قدر الأهلى أعلى^

قبل البداية

**ربما لا يختلف أحد على أن صالح سليم هو أحد درات عقد الخلود المصرى فى القرنالعشرين فى كرة القدم مثله, مثل أم كلثوم وعبد الحليم فى الغناء, وعبد الوهاب والسبناطى فى الموسيقى, والعقاد وزكى نجيب محمود فى الفكر والفلسفة, ونجيب محفوظ, ويوسف إدريس فى الرواية والقصة, وشوقى وحافظ فى الشعر وهيكل ومصطفى أمين فى الصحافة وجمال حمدان فى الجغرافيا, ومختار وسيف وانلى وطاهر فى الفنون التشكليلية, وسعد زغلول والنحاس وعبد الناصر فى تاريخ مصر...مثل هؤلاء هو ذاته مثل صالح سليم فى كرة القدم**

شاء قدرى المهنى, أن أتقاطع معه فى نقطتين كانتا بداية حكاية لى معه لن تنتهى إن شاء الله بهذا الكتاب:

-الأولى كانت فى مارس عام 81عشية فوز الأهلى ببطولة الدورى العام.. كأول بطولة يفوز بها تحت رئاسته... ألتقيته وسألته سؤالا واحدا عن المناسبة, قال كلاما بسيطا رقيقا يليق بالمناسبة.. وجدت نفسى مأخوذا بطفل جميل ورقيق وفرحان رايته بداخله وهو يقدم لى شربات الفرح... لم املك إلا أن أحبه وأحنو عليه وأتمنى له العمر فرحا.

على مستوى اخر لم اصدق أن هذا الإنسان الذى قابلته هو صالح سليم الذى يتحدث عنه الجميع كاسطورة..

-النقطة الثانية التى تقاطعت معه فيها كانت بعد ذلك بسنوات قليلة... اتصلت به تليفونيا لاجراء مقابلة... كانت أمور كثيرة فى النادى الأهلى تستوجب هذه المقابلة... رفض فى البداية كما توقعت وقال أنه لا يرغب فى الكلام... قلت له إننى سأطرح عليك سؤالا مكررا سبق أن أجبت عنه من قبل.. وقلت له: أنا من جيل جديد فى الصحافة الرياضية من حقك ان تجربه ومن حقه أن يعمل معك...

وسألته أن نبدا ذلك معا على اساس أن اساله كما أريد, وأن يجيب بما يريد, وليس له عندى الا أن التزم بنشر ما يقول فى دقة وموضوعية واذا حدث أن وجد فى أسئلتى مكررا فمن حقه أن يلغى المقابلة.. رد صالح سليم على بتحديد موعد للمقابلة التى جرت انذاك فى مكتبه بشارع 26 يوليو واستغرقت 3 ساعات كاملة ونشرت على 6 صفحات كاملة من جلة " الصور" وتناقلتها صحف عريبة عديدة وأثارتردود فعل واسعة بعدها لا ذكر أن صالح سليم رفض لى طلبا لاجراء مقابلة صحفية وحرصت من جانبى على زيارته خارق نطاق العمل كلما سمحت الظروف ودرات بيننا كلمات كثيرة قلناها لانفسنا ولم تكن ولن تكن للنشر.

وفى عام 1994 سعيت لكتابة مذاكرته رفض من البداية, لم استسلم وكررت المحاولة مرة واثنتين واستعنت بالزميل حسن عثمان رئيس القسم الرياضى بمجلة الإذاعة والتلفيزيون لارتباطه به بعلاقة صداقة وثيقة...

صالح مع فهمي عمر في حديث الشباب و البداياتوذات مرة قلت له إننى سوف, أعد لكتابة المذاكرات, وسوف أجهز كل شئ يجعل مهمته سهلة وبسيطة, فوجئت به يقول لى لا تبدا الاعداد الا عندما أقول لك, كان معنى ذلك ان تغييرا كيبرا قد حدث, فى موقفه, سعدت به وأدركت انى اقتربت من تحقيق انجاز لم يحققه أحد, وليس لأى أحد أن يحققه, فى الوقت نفسه كنت أدرك أن صالح سليم يزن كلماته قبل أن يهبها نفسه, ولا يقول الا ما يعنى ويريد, ولا يمكن أن يكون يوما الا صالح سليم الذى يريد.

هكذا لم يكن صالح بالنسبة لى مجرد لاعب كرة أو رئيس ناد طالت شهرته أرجاء وطنه وتجاوزتها الى أرجاء بعيدة.

-فقد كان أكثر من ذلك بكثير, كان المحارب الذى لم يفسد, بعد ما فسد جند كثيرون كادوا يكونون كل الجند.

-كان الفارس الاخير الباقى من زمن سحيق, بعد ما عز الفرسان وانقرضوا.

-كان كلمة حق شجاعة, واضحة يحملها زمن ملئ بالخديعة والأكاذيب وخراب الضمير.

-كان شعاع ضوء كاشف, وبرق حقيقة صاعق, لابد أن يمرق فى ظلمات كثيفة حلت علينا, وربما يزداد ثقلها فى قادم الأيام.

-كان شيئا مهما وحيويا يحتاجه ناس هذا الوطن ليستعينوا به على قادم الأيام, يقولون لها, لقد مر بنا ذات يوم رجل شريف وصريح وواضح ونظيف, احترم نفسه, لم ينافق أو يمالئ أو يكذب, سلاحه الماضى كان ما يعتقد أنه الحق, كان أسمه صالح سليم..

كانت حياه صالح سليم بالنسبة لى ولغيرى تجربة فريدة ونادرة من حق الأجيال التى عاشتها أو لم تعشها أن تتمثلها وتستوعبها وتستخرج دروسها المفيدة, تستخلص منها القدوة فى زمن فسد فيه الناس, وبدلوا القيمالجميلة, بأخرى دميمة..

-كانت حياته نظيفة وشريفة.. حرة طليقة كريح الشمال.. لم يطلها أو يعلق بها أى تلوث قلت له ان حياته لا ينبغى ان تبقى قيد نفسه لأن من حق الجيل الجديد الصاعد المحروم من أشياء كثيرة.. نقية.. وشريفة وصحية.. المحروم من أخلاق الفرسان أن يقلب صفحاتها ويقرأ سطورها.. يستوعب معانيها ويقتديها..

وبناء عليه شرعت فى الاعداد لمذكرات صالح سليم, لم أنتظر أن يقول لى ابدأ أو اشرع.. وذات يوم بعدما قاربت على الانتهاء أخبرته أننى انتهيت من الاعداد.. قال لى : صدقنى أنا لا أحب كتابة المذكرات.. ولا أحب أن أظل جالسا, أتحدث عن نفسى طوال كتابة هذه المذكرات.. عند هذه اللحظة أدركت استحالة أن يروى صالح سليم مذكراته أو يكتبها, ووجدت أن كتابة هذا الكتاب هى المخرج, ووجدت لزاما على أن أكتب, صالح سليم ماله وما عليه... بعين أردت أن تكون موضوعية, ترى أبيضه أبيضا وترى أسوده اسودا.. وفاء لحق الأجيال التى سمعت عنه, قبل الاجيال التى عاشت وشاهدته جوادا صاهلا فى ملاعب كرة القدم.

صالح سليم.. إنسان بسيط جدا يتمنى الصحة والستر, ويتفاءل باللون الأبيض... يحب أفلام عمر الشريف وفاتن حمامة..صالح مع بدوي عبد الفتاح و محمد حسن حلمي قبل بداية احدى المباريات التنشيطية بعد يونيو 67 والفطير المشلتت والرقاق باللحم..يسمع الموسيقى الغريبة وألحان سيد درويش والموشحات والأدوار القديمة وأم كلثوم وبعض ألحان فريد الاطرش,ولا يؤمن بالتنجيم.. زمان كان يفرح بملابس العيد, الان بم يعد شيئا فى الدنيا يفرحه بسهولة, زمان كان قلبه يخفق عند رؤية فتاه جميلة.. الان اصبح الجمال عنده هو جمال الروح تعلن عن ابتسامة رقيقة وقبول نفسى... لم يبك أباه وأمه بالدموع, عندما رحلا عن دنياه فقد كان يتوقع هذا الامر, مع ذلك يبكيه عجز الإنسان. مثل عجز الطفل عن اللعب أو حرمانه أو عجز رجل مسن عن عبور شارع.. لم تمت مشاعره, فقط أصبح عنده اتزان فى المشاعر.. يغصبه الكذب والنفاق, ولا يندم على شئ فات.. لا يحب حلاقه شعره, أو شراء كتاب فى الادب أو العلوم أو قراءة رواية أو كتابة خطاب أو مشاهدة فيلم استعراضى أو عمل بروفة بدلة, لكن يعشق الزخرفة والرسم والاثاث القديم.. صالح سليم, تصاعد به العمر وجرى.. ففى يوم 11سبتمبر جديد يزداد العمر الذى نتمنى أن يطول, عاما جديدا.. واعتقد انها المناسبة التى استحقت اصدار هذا الكتاب الذى ربما يكون قد تأخر بعض الشئ.

 
 
البديات أعلى^

البديات

**قبل أن تنسجب سنوات القرن التاسع عشر, ليطل القرن العشرين على الوجود, كان المزراع محمد صالح قد استوطن قرية اشمون جريسة إحدى قرى مركز اشمون بريف المنوفية, أنجب الرجل أربعة ذكور اسماهم باسماء اصدقائه محمد سليم وأحمد فهمى وصلاح رستم وممدوح صالح

ألحق الرجل ابناءه بالمدارس وعندما حصل أكبرهم محمد سليم على البكالوريا أراد أن يلتحق بكلية الطب لكنه التحق بكلية الزعبد الوهاب سليمراعة نزولا على رغبة ايبه. ووصل الى السنة الثالثة.. وذات يوم صارحه بأنه غير راغب لا فى الزراعة ولا كلية الزراعة, وأنه يريد أن يدرس الطب.. قال الأب لماذا لا تخبرنى بذلك من البداية ووافق على رغبة ابنه وأرسله للدراسة فى إنجلتر مقابل حصته فى ميراث الأرض..

الحب والغضب

**مع الإعلان الكامل للدولة العلمانية الحديثة عام 1924 فى تركيا غادرتها الى القاهرة وهى احدى أسر اشراف الحجاز التى عاشت هناك لسنوات طويلة... لم يكد يمر عام على ذلك حتى اصيبت احدى فتيات هذه الاسرة-كانت تدعى الشريفة زين-وولدت فى تركيا-بخراج فى زورها.

طارق سليم-فى هذه الاثناء كان الدكتور محمد سليم عائدا" لتوه بعد تخرجه كطبيب تخدير من لندن هو وزميل دفعته الدكتور عبد الوهاب مورو الجراج الذى نال شهرة واسعة فيما بعد ووصل الى عمادة كلية طب قصر العينى واختاره طه حسين رئيسا لجامعة القاهرة عام 51, اتصلت أسرة الفتاه عن طريق احدة وصيفات القصر الملكى بالدكتور محمد سليم عن طريق خاله وطلبت إليه فحص الفتاه, فاصطحب الدكتور عبد الوهاب مورو وذهبا معا.. وبعد الفحص تقرر اجراء جراحة فورية لها لانقاذها من تداعيات خطيرة, كان يمكن أن تلحق بمخها وبعد الجراحة نشأت قصة حب تكللت بالزواج بين الدكتور الشاب محمد سليم وبين الشريفة زين.. وقد أحدث هذا الزواج ردود فعل غاضبة فى الأسرة الهاشمية السعودية الأردنية التى تنتمى إليها هذه الشريفة.. كيف تتزوج من خارج الاسرة ومن غير....... الاشراف؟

**عاش الدكتور محمد سليم والشريفة زين سنوات زواجهما الولى بضاحية الوايلى وفى يوم 11سبتمبر 1930 أنجبا صالح سليم, ثم عبد الوهاب سليم, واخيرا وبعد 8 سنوات رزقا بطارق سليم شقيقه الأصغر...

صالح مع ابنه هشام في سنة اولى كرة قدم 1964 هكذا ينحدر صالح من اسرة لا تنجب سوى الذكور فقد أنجب جده أربعة ذكور هم, الدكتور محمد سليم أبوه, والدكتور أحمد فهمى أخصائى الانف والاذن والحنجرة.. وهو والد المخرج السينمائى أشرف فهمى والمزراع صلاح رستم باشمون جريسة والصحفى ممدوح صالح.. ويعيش حاليا فى باريس... وأنجب والده ثلاثة ذكور هو وشقيقه عبد الوهاب وطارق والأخير أنجب ولدا واحدا هو الموسيقى عمرو سليم بينما أنجب صالح ولدين خالد وهشام.

أتاتوركعاش صالح طفولة سعيدة هادئة فى كتف اسرته وانتقل مع اسرته الى شارع عبد المنعم بضاحية الدقى الجديدة فى قاهرة ذاك الزمان.. كانت القاهرة لا تزال صبية.. مشرقة الوجه بهية.. لم تعرف بعد هموم العصر, ولم تسحقها أقدام التلوث ولم يقض مضجعها ضجيج التكدس بالناس والسيارات.. كانت شوارعها نظفية وجميلة وحدائقها خضراء... غناء.

اقامت الأسرة بمنزل جديد يسكن دوره الاول أسرة كامل باشا الوكيل: فى حديقة المنزل كان كان يلعب شمس الوكيل أحد أبناء هذه الأسرة..." صار فيما بعد أحد أكبر أساتذه القانون فى مصر وشغل منصبا كيبرا" باليونسكو" من النافذة كانت هوايه صالح أن يراقب شمس.. ويوما" بعد يوم نزل صالح إلى الحديقة وشارك فى اللعب... كان عمره وقتها 7 سنوات... وأعجب به شمس الذى كان يكبره بسنوات.. من يومها بدا صالح مع كرة القدم قصة حب خالدة لازالت وسوف تظل تتحدث بها الأجيال.

الملك فؤاد*ولما دقت الحرب العالمية الثانية أبواب مصر.. إنتقلت الأسرة إلى ضاحية المعادى للأبتعاد عن خطر قصف الطيران "المحور"ثم اتضح أنها أكثر عرضه للقصف من الدقى لوجود عدة فرق عسكرية إنجليزية بها.. هناك التحق صالح بمدرسة المعادى الإبتدائية وعاش فترة تردد فيها على نادى المعادى حيث مارس رياضيات عديدة غير كرة القدم, وركب الدراجات فى شوارع المعادى, واصطاد السمك فى الترعة التى كانت تخترق الحى.. لكن الدكتور محمد سليم قرر فيما بعد العودة الى حى الدقى.. حيث عاشت الأسرة بشارع عكاشة وانتقل صالح لمدرسة الأورمان والتحق بالسنة الثانية الإبتدائية وترك مدرسة المعادى.

فى الصباح كانت حديقة المدرسة تتحول إلى ملعب منذ السادسة والنصف... كان صالح يخلع طربوشه ويطويه فى جيب الجاكت أو البنطلون ويغرق فى اللعب حتى يدق جرس الصباح, وكثيرا ما عوقب فى طابور الصباح بسبب مظهره الذى يكون اللعب قد هلهله النحاس باشاوبهدله.. كانوا يلعبون بكرة تنس.

لم يعرف صالح كرة القدم الكيبرة إلا فى شارع عكاشة حيث اجتمع ابناء الشارع بجوار كشك كان لرجل اسمه عم عبود وكونوا فريقا" باسم الشارع واشتروا لأول مرة كرة قدم حقيقة.. كانوا ينفخونها بجوار الكشك وبدا تاريخ صالح الحقيقى مع الكرة.. فقد كان رؤساء الفرق يتصارعون على اختياره ضمن فرقهم بعد ما سمعوا عنه فى مدرسة الأورمان.. وفى هذه المدرسة وفى هذا الشارع كانت لصالح سليم جولات وصولات مع كرة القدم.

مكرم عبيدفقبلها كان قد قرا اثناء الدراسة إعلانا على التخته فى الحوش, يدعو كل من يجيد كرة القدم أن يتقدم لمدرس التريبة الرياضية عزيز أفندى أثناء الفسحة لتكوين فريق للمدرسة.. استجاب وذهب مع عزيز أفندى للاختبار فى ملعب الكرة الحقيقى.. هالته مساحة الملعب.. جرى وانطلق لأول مرة فى حياته فى ملعب كيبر ونجح فى الاختبار وأصبح واحدا" من 11 لاعبا تكون منهم فريق المدرسة.. كان وقتذاك فى الصف الرابع الإبتدائى.

مختار التتشوهكذا وصلت أخباره فى المدرسة إلى أبناء شارع عكاشة فضموه إلى فريق الشارع التقى فى مباريات عديدة مع فرق الشوارع المجاورة.. كان أشهرها فريق شارع هارون. مرت الايام واخذت الكرة حقها فى المدارس وأصبحت الرياضة مادة أساسية فى المناهج.

قبس من روح الاهلى

*تغيرت الفرق وتبدلت ومرت الأيام بصالح سليم حتى التحق بالمدرسة السعيدية الثانوية ولعب لفريقها.. ولما كان أبوه الدكتور محمد سليم الذى أصبح بمرور الأيام أستاذا" وكيبرا" لاخصائى التخدير بجامعة القاهرة.. وعمل مستشارا للقصر الملكى... لما كان قد لعب فى أحدى مراحل حياته كجناح أيسر لمدرسة التوفيقية المشهورة... فلم يكن بمقدوره أن يباعد بين ابنه أو أبنائه فيما بعد وبين الكرة التى أحبوها.. فكما يقول المثل" من شابه أباه فما ظلم" وعندما التحق صالح فيما بعد بالمدرسة السعيدية الثانوية كان على موعد مع أحمد رمزيعين خبيرة انتقته واختارته من بين صفوف فريق المدرسة واصطحبته للنادى الأهلى مباشرة.. تلك العين هى عين كشاف للاهلى يدعى حسين كامل, وكان يعمل فى الوقت نفسه بتدريب الناشئين بالنادى, لم يكن صالح سليم يدرك أن مقابلته الأولى فى هذا الصرح سوف تكون مع معلمه ومثله الأعلى فيما بعد كابتن مصر الخالد محمود مختار التتش.. فقد ضمه الأخير لمدرسة الكرة التى كان ينتقى لها العناصر التى تتمتع بمهارات خاصة وبمواهب هذا الفن النبيل.. أعطاه الرجل الكثير من جهده ومن وقته ومن خبرته, وترك فى شخصيته علامات وبصمات مازال يعترف ويفتخر بها صالح حتى الان.. باختصار أعطاه من روح الاهلى قبس لم يخفت ولم ينطفئ أبدا" حتى الان.. كان ذلك على وجه التقريب عام 1944... بعد هذا اللقاء, بدأ صالح سليم يقضى كل وقته تقريبا" فى النادى الأهلى لا يأكل ولا يشرب ولا يتنفس الا شيئن الكرة والاهلى.. أهمل دروسه.. وعاش بخياله متيما بمحمد الجندى ولعبه السهل الجميل. وبانتظام خطوات أبو حباجة فى الملعب, صعد نجمة درجة فى هذه الفترة فاختبر ضمن منتخب المدارس الثانوية.. ثم لعب وعمره 17 سنه لأول مرة ضمن صفوف الفريق الأول للنادى الأهلى.. كان ذلك قبل بدء مسابقة الدورى فى مصر بعام واحد.. وكأنه كان على موعد مع القدر الذى قرر له البداية مع بدء هذه المسابقة التى تعدأهم المسابقات بالنسبة للاعبى الكرة فى مصر, وفى كل بلاد الدنيا باعتبارها المدرسة الحقيقة لتخريج وإفراز أفضل اللاعبين لمنتخب بلادهم.

يوم له العجب!

ما زال صالح يذكر مباراة البداية كانت ضد فريق المصرى البورسعيدى فى يوم له العجب كانت مباراة ودية فاز فيها الأهلى 2/1 يوم وفاء النيلقبل أن يبدأ الدورى العام فى اكتوبر سنة 1948 فقد نزل الملعب يملؤه الرعب, لا يكاد يرى أمامه وكان من الطبيعى أن يبدأ بداية غير موقفه أثارت غضب الجمهور الذى هتف-شيلو الشبل من وسط الأسود, العب يابابا بعيد-ساءت حالته لأن كل كلمة قالها الجمهور كانت بمثابة ضرب بالنار فيه.. لكن المدرب كان يدرك ان اخراجه من الملعب فيه قضاء عليه فأصر على اكماله المباراة.. وحدثت المفاجأه ربما لايدرى صالح حتى الان كيف؟! فقد إنشقت الأرض وابتلعت الكرة التى لمسها من ضربة ركنية وأودعتها المرمى مسجلة باسمه هدفا" فوجى بالجمهور يتغير بعدها فجأه ويصفق له..-يومها فاز الاهلى( 2/1) وكان ذلك هو عسر ولادته كلاعب فى فريق الأهلى وكان هذا الهدف بمثابة الميلاد الحقيقى له تحت الصفقة السابقة والخالدة...

أما بالنسبة لميلاده كإنسان فانها ترجع إلى يوم 11 سبتمبر عام 1930.. وقد أخرجت موهبته فى عالم الكرة خلال السنوات التالية هذا الميلاد من خانات الارقام لتسكنه خانة الخلود باعتباره اليوم الذى شهد ميلاد صالح سليم أسطورة الكرة المصرية.. واسطورة مصر التى كانت تعيش يومها "11 سبتمبر 1930" الأحداث التالية..

*الافتتاح العظيم, لصالة بديعة مصابنى, شارع عماد الدين بمصر تليفون " 26-15" مدينة مساء الخميس 11 سبتمبر السيدة فتحية أحمد وسمحة بغدادى ترقص رقصا شرقيا واسبانيوليا وتلقى منولوجات جديدة السيدة بديعة. مصابنى.

*سينما جودى بالاس تقدم هذا المساء-ايفورنوفيلو-فى رواية الفارس الأنيق.

*تياترو وحديقة الأزبكية- بروجرام السينما من الخميس 11 حتى الاحد 14,- الرواية العظيمة شهرزاد.

*سينما متروبول تقدم.. الروايتين العظيمتين, هى ذاهبة الى الحرب والقطار الوهمى.

خالد و هشام يعيدان طفولة صالح السعيدة*وكان من الاعلانات " الالا الروماتيزمية تسكنها أقراص الاسبرين كذلك أوجاع الرأس والام الأسنان والأذنين والأعصاب والحمى يزيلها الاسبرين يباع فى أمبولة داخلها 20 قرصا أو كبسولة تحتوى قرصا واحدا".

*كان باب الألعاب الرياضية الذى يقدمه جهينة فى الأهرام يحمل الاتى.

-شعب ألمانيا الرياضى يحينا فى شخص نصير, المصريون فى ألمانيا على رأسهم نشأت باشا يكرمون البطل, رسالة من نصير ل عزيزى الأستاذ جهينة.

حملت الصحف صورة الانسة منيرة صبرى كيبرة مفتشات الألعاب الرياضية بوزارة المعارف بمناسبة عودتها من أوربا... وصورة الباخرة العقبة وهى تمخر عباب النيل عند كوبرى عباس وهى تسير من مرساها فى بولاق إلى مكان الاحتفال بوفاء النيل يوم الأربعاء 10 سبتمبر فى جهة روضة المنيل احتفالا ضخما", وصفه داود بركات فى الاهرام-بقوله عن قصف مدافع العقبة أنها ترسل فى جو القاهرة أنغام الطرب والفرح وأصوات الموسيقات.

-كان النحاس باشا فى الاسكندرية يعالج من التهاب خفيف فى عينيه.. وهناك قال إن السباحة من أفضل انواع الرياضة فى نظره لانها تفيد عضلات مختلفة فى الجسم فى وقت واحد, يضاف لذلك أنها قد تنفع المرء فى ظروف ما.

-اقيمت بعد ظهر الخميس حفلة الكونتنتال لتكريم دولة صدقى باشا رئيس الوزراء بمناسبة نجاته من حادث محاولة الاعتداء عليه يوم الاثنين 25 أغسطس فى اكسبريس الصباح لدى قدومه من الاسكندرية واتهم فيها شاب يدعى حسين طه نجل محمد طه أبو زيد النائب الاتحادى فى البرلمان.. تحدث صدقى فى الاحتفال عن عزم الحكومة تغيير قانون الانتخاب ومع أخبار الاحتفال نشرت صورة المثرى والمزراع بدراوى عاشور, سبقت هذه الاحتفالات احتفالات أخرى عمت القطر.

كما ذكرت الصحف بمناسبة شفاء جلالة الملك من مرض ألم به مما كان له أكبر وقع فى نفسه فأصدر نطقه الى سعيد ذو الفقار باشا كيبر الأمناء بتوجيه كتاب رسمى لرئيس الوزراء يكلفه بإبلاغ شكره إلى جميع الهيئات والأفراد.. كان الملك يقيم فى سراى رأس التين وبعدها قام بزيارة مزراعه فى ادفينا.

كانت أنظار مصر تتطلع إلى معالى الأستاذ مكرم عبيد وزير المالية السابق وسكرتير الوفد المصرى الذى سافر إلى لندن لعرض أمانى الشعب المصرى ومعه حافظ عفيفى الذى أعفى من الخارجية وعين وزيرا مفوضا لهذا كانت مصر تحتفل أيضا بمولد الحسين الشريف فى يوم الخميس.

فى اليوم التالى نشر جهينة فى الألعاب الرياضية مقال لطالب الزراعة العليا حسين حسن حمدى عن الرياضة فى المدارس العليا والجامعة المصرية يقول فيه إخوانى الطلبة.. حقا" إنه لمن المؤلم أن تظل الرياضة بالجامعة والمدارس العليا على ما كانت عليه منذ عشر سنوات أو أكثر, انه حقا لمن المؤلم ألا تشملنا إدارة التريبة البدنية بنظرةعطف وأن تهتم بنا كما تهتم بالمدارس الثانوية والخصوصية, حقا إنه لمن المؤلم ألا ننشر الروح الرياضية بين الأساتذة والمدرسين والطلبة الذين ينظرون للرياضية كما كان ينظر إليها كأنها مضيعة للوقت ومفسدة للأخلاق, ونحن فى القرن العشرين.. " حقا ما أشيه الليلة بالبارحة"

 
الاحتراف أعلى^

 

  • بعد عودة المنتخب الوطني في يناير 1962 من أديس أبابا خاسرا, 2/4 أمام أثيوبيا في بطولة افريقيا, تعرض اللاعبون لحملة شديدة من انتقادات وغضب النقاد والمسئولين والجماهير.. واتهموهم بالاستهتار وعدم تقدير المسئولية.

وتعرض صالح بوصفه رئيسا للفريق للنصيب الاكبر من هذا الغضب, وطالبه نقاد كثيرون بضرورة اعتزال اللعب.

انتبت صالح ازاء هذا الوضع حالة من الزهد في الكرة فقد كان يري ان اللاعبين اكثر حرصا علي الاجادة والفوز واكثر الناس تضحية.. ولم تستفيدوا من الكرة.. انقطع عن التمرين فترة بسبب هذه الحالة وشعر كما لم يشعر من قبل بضرورة تأمين مستقبله في الملاعب وتعويضه عن معاناته النفسية بسبب النبوغ الكروي وما يترتب عليه من التزامات مالية وادبية كنجم محكوم بحسن المظهر وبمستوي معيشة لائق, كان اللاعب يوقع للنادي الاهلي في ذلك الوقت عقدا يتقاضي بموجبه 10 جنيهات مقابل اللعب له.. رفض صالح ان يفقد صفقة الهواية ويوقع للاهلي مقابل 10 جنيهات كأجر شهري وجنيهان مكافأة فوز وجنية للتعادل و5 جنيهات لنهائي كأس مصر وفضل ان يستمر هاويا. ولانه من طراز عتيد من البشر فقد تحولت حالة الزهد الي تحد, كان صالح يريد ان يرد علي طلبت اعتزاله في الملعب, وبالفعل بدات في اوائل سنة 63 قصة الاحتراف في النمسا, بدات هذه القصة بخطاب تلقاه من مدرب الاهلي النمسوي فريتز بيمبول الذي كان عائدا لبلاده منذ عام بعد فترة عمل استمرت من 1955 حتي 1962 مع الاهلي, وسبقتها فترة اخري تولي خلالها تدريب فريق طنطا, عرض فريتز في خطابه ما اعتبره صالح فرصه عمره, عرض عليه الاحتراف في صفوف نادي جراتس اتلانتيك كلب النمسوي ج.أ.ك مقابل 5 الاف شلن نمسوي أي حوالي 100 جنيه مصري في ذلك الوقت, اضافة لتوفير الاقامة الكاملة بما تتضمنه من مأكل ومشرب, ايامها كان صالح قد ترك عمله بهيئة القناة بسبب خلاف مع رئيسه في العمل بسبب رفض الاخير اعتذاره عن نوبتجية بعد الظهر لتعارضها مع مواعيد التدريب.

وقد ضاعف ذلك من المرارة التي كان صالح يشعر بها في ذلك الوقت, لانه يكاد يكون لاعب الكرة الوحيد الذي لم يستفد من الكرة استفادة مادية, فقد ظل لفترة طويلة بعد تخرجه في الجامعة بدون عمل, كان يتقاضي مكافأة عن عمله في القوات المسلحة حتي عين في هيئة قناة السويس التي تركها, وبسبب هذا التعين انقطع مورده من القوات المسلحة التي كان قد استدعي للعمل بها كظابط احتياط ليتفرغ للمنتخب الوطني, بسبب تطبيق قانون عدم الجمع بين وظيفتين عليه في ذلك الوقت, وعاش علي اجره من العمل في السينما وعلي دخل خاص, لكن ذلك لم يبدد قلقه علي مستقبله خاصة وقد تلقي وعودا كثيرة بضرورة تأمين مستقبله, راها بحكم الامر الواقع تتبخر في الهواء امام عينيه واحد بعد الاخر.

كان هاجسه الاول.. عندما وافق علي الاحتراف ان يرد في الملعب علي الذين طالبوه بالاعتزال, اراد ان يعيش حياة المحترفين بشكل كامل, فلم يضيع وقتتا وبالفعل سافر صالح سليم الي النمسا بعد موافقة ادارة الاهلي ومن هناك كتب في 19/4/63 يقول:

" كل شئ يسير علي خير ما يرام, نا اقيم الان في فندق جراند اوتيل ميسلير, وهو من فنادق الدرجة الاولي, وانزل في حجرة ملحق بها حمام صغير ودمها خفيف جدا, ويقوم نادي " ج.أ.ك " بدفع جميع التكاليف من مبيت, واكل خلافه, وكذلك فقد منحي نفقات اخري للنمسا عاوة علي ال5000 شلن التي اتقاضاها شهريا, وكنت في الايام الاولي لوجودي بالنمسا كالطالب الذي يستعد لدخول امتحان مهم, يعرف الاسئلة ولا يعرف المدرسين, وكان يعرف ان الكثيرين ينتظرون في لهفة نتيجة الامتحان خاصة اداريي نادي " ج.أ. ك " فقد سمعوا عني الكثير من فريتز ومن الصحف ومن بعض لاعبي النمسا الذين زاروا القاهرة في العام الماضي, وموقف النادي. في دوري الدرجة الاولي لا يطمئن, ويحتل المؤخرة ولافخر, ومهدد بالهبوط.. وما كدت اصل واجد نفسي محل حفاوة كبيرة ومعقد امال اداريي النادي وجمهوره حتي شعرت بالمسئولية تتزايد وبأن علي ان افعل الكثير لارد للنادي بعض حقوقه لاحقق لفريقه اماله. دوامت علي المران المنتظم, واشتركت في مباريات ودية رتبها النادي ليجرب لاعبيه في تشكليهم الجديد, وانا معهم كمتوسط هجوم.

مع ان اللعب كان اسرع مما اعتدت عليه في القاهرة الا انني تمكنت من ان ابدو في مستوي نال الاعجاب وجعلني اشعر بأنني يمكن ان اثبت لجمهور النمسا ان في سوق الكرة في جمهوريتنا مصر لاعبين ممتازين, وان عندنا كرة قدم.

كانت مدينة جراتس التي تبعد الي الجنوب من فيينا بحوالي 200 كم, مدينة جامعية تقع بالقرب من الحدود مع سلوفاكيا والمجر, كان رئيس النادي رجل اعمال نمساوي يدعي كرونا بيتر يمتلك مصنع شمبانيا ومزارع نبيذ واسعة هناك..

•  وفي ابريل شارك صالح في اول مباراة رسمية له مع جراتس, كانت ضد فريق كلاجين فورت في مقاطعة كارنينا, تجمعت الجالية المصرية كلها في الملعب بالاتوبيسات من كل انحاء النمسا, وحضر السفير المصري واعضاء المكتب الثقافي, كان اليوم مطيرا, الامر الذي زاد من قلق هذه الجالية علي صالح- كما يقول الدكتور محمد شفيق صديق صالح الذي رافقه هناك, وقت ان كان يدرس العلوم السياسية في الجامعة هناك.. فلم يتعود علي اللعب تحت المطر المستمر كما كنا نخشي عليه من استوبر شرير في الفريق المنافس اسمه فابوت,لكن صالح طمأننا بمجرد بداية المباراة, فقد احرز هدفا ثم " كوم" الاستوبر الشرير وسوي به ارض الملعب.

" فؤجئت بكل الطلبة المصريين والعرب الموجودين قد استأجروا اتوبيسات وجاءوا- بالرق والبلة والطار- يهتفون بنفس طريقتنا في مصر" صالح صالح " رفع ذلك من روحي المعنوية وجعلني اشعر بان لي في الملعب ظهرا اعتمد عليه, وبالفعل استطعت في تلك المباراة ان احرز 4 اهداف وان اصنع 6 اهداف اخرين وفزنا في هذه المباراة بنتيجة ساحقة"14/1".

•  كتبت احدي الصحف النمساوية في اليوم التالي لعب مع جراتس لاعبه الجديد صالح سليم, القادم من ارض الفراعنة, وانه لاعب ممتاز يجيد كل ما يجب ان يعرفه لاعب الكرة من فنون, خاصة طريقة تموينه للمهاجمين, لقد كان وراء الفوز الكبير الذي حققه جراتس, ان هذا العربي يجيد اللعب الدقيق الرقيق واللعب القوي الخشن, وقد استفاد الفريق كل الفائدة من تفاهمه مع زملائه المهاجمين خاصة زيكوفتش اليوغسلافي الذي احرز 4 اهداف, ثلاثة منها من صنع صالح- لقد امسك بزمام الكرة بين يديه واحسن توجيه فريقه نحو النصر... ورسمت هذه الصحيفة في اليوم التالي رسما كاريكاتوريا لي علي شكل فرعون يوقف الكرة علي قدمه, وكتبت تحته الفرعون المصري, ومع استمرار المباريات تحسن موقف النادي, وافاضت الصحف النمساوية في الكتابة عني وقال لي فريتز لقد كتبت انني احسن لاعب اجنبي موجود حاليا بالنمسا.. لم يكن صالح مصدقا لانه لم يكن يعرف اللغة الالمانية التي تكتب بها الصحف هناك.. لكن مظاهر الحفاوة التي انهالت عليه من ادارة النادي وجمهوره لم تكن تكذب.

لعب صالح هناك 8 مباريات احرز منها سبعة اهداف, لقي فيها الفريق الهزيمة مرة واحدة فقط, واحتل في نهاية الدوري المركز السادس بعد ان كان مهددا بقوة بشبح الهبوط..

الا ان المباراة الوحيدة التي اذيعت هناك لصالح كانت المباراة الاخيرة والوحيدة التي انهزم فيها جراتس 1/7 نظرا لارتباك حارس المرمي, فقد اصيب مرماه ب3 اهداف متتالية في اول10 دقائق.

احتفل رئيس النادي بصالح سليم واهداه ولاعة ذهبية, واحاطه الاداريون بحفاوة واضحة فقد كان بالنسبة لهم " فرخة بكشك" وعندما انتهي تعاقده مع جراتس في يونيو 63 بانتهاء الدوري هناك.. حاولوا قدر جهدهم تجديد هذا التعاقد.. بيد انهم كانوا في واد وصالح في واد اخر.

" كانت الغربة هي الصعوبة التي اواجهها رغم كل شئ فقد كان الجو غريبا, وكنت العب مع ناس لا اعرف لغتهم مما جعل التفاهم معهم بسرعة امر صعبا اثناء اللعب, كان الجو باردا بقسوة, ممطرا بغزارة علي غير ما تعودت ورغم كل ما كان يحيطني به الجميع من حب وتكريم لم يغب ابدا عن ذاكراتي او بالي جمهور القاهرة وجمهور الاهلي, فقد كنت العب في النمسا وكأنني العب له, كذلك لم يغب عن بالي زملائي الاشيقاء ولا اولادي واسرتي فكان لابد لي ان اعود...".

قضي صالح في النمسا قرابة الاربعة اشهر هي عمر تجربة الاحتراف هناك.. اصيب في نهايتها بتمزق في عضله ساقه اليسري فغادر الي ايطاليا- للنقاهة هناك, وفي طريقه الي مصر كانت شهرة صالح قد سبقته الي هناك, وفي ايطاليا طلب فريق لاتسيو ان يقضي مع لاعبيهم فترة اعداد في الجبال, لبحث احترافه في صفوفهم.. لكنه لم يوافق, فقد ارسل له الاهلي يستدعيه لقيادة فريق النادي بعد ان ساءت نتائجه وليعمل مساعدا للمدرب اليوغسلافي الشهير بروشتش كانت له تجربة سابقة في تدريب منتخب مصر وفضل تدريب الاهلي علي تدريب احد أندية اسانيا..

وبالفعل عاد صالح وبدا بروشتش العمل في اغسطس 63 لاقالة الاهلي من عثرته, واستعداد لموسم 63/64 قضي صالح بعد شفائه فترة اعداد خاصة وقفت وراء تحسن مستواه وعودته بجدارة لصفوف الاهلي, كانت تلك ملامح تجربة احتراف صالح سليم في النمسا وعلي الرغم من انها التجربة الرائدة خلال النصف الثاني من هذا القرن وعلي الرغم من ان صالح نفسه يري ان النظام الذي لعب في ظله هناك لم يكن احترافا بالمعني الكامل, لان اللاعبين كانت لهم اعمال اخري الي جانب الكرة, فلم يسبقه للعب خارج مصر طوال هذا القرن بالكامل سوي حسين حجازي وهو يدرس في كامبردج سنة 1912 وكذلك محمد لطيف ومصطفي كامل منصور وهما يدرسان في انجلترا ايضا اما محمد الجندي وعبد الكريم صقر اللذين التحقا بنادي هيدرز ويلد الانجليزي الا انهما لم يشتركا في مبارياته رسمية.. ومن هنا تبقي لتجربة احتراف صالح في النمسا رسميا وضعها الخاص في تاريخ الكرة المصرية والعربية.

ويبقي لرايه في تجربة الاحتراف كما طبقها اتحاد الكرة مؤخرا, وزن خاص.. وهذا الراي يبدا بالمطالبة بالغاء بكل ما تم في هذا الصدد, لانه باطل اقيم علي باطل, فالاتحاد الذي طبقه بالشكل الذي تم غير قادر علي تطبيق الهواية وعلي ادارة المسابقات بين الاندية بشكل سليم, فالاحتراف- كما يري صالح- لابد ان يكون سياسة تتبناها الدولة وتعترف بها, مثلما تتبني سياسة بيع القطاع العام, يمكن ان يتم بيع الاندية او تحويلها لشركات مساهمة يتم تداول اسهمها في البورصة بالبيع, والشراء, ولا يخفي ان السلعة التي تنتجها هذه الشركات, هي كرة القدم, ومن ثم وجب ان يتولي ادارتها محترفون يعملون علي تمويل الاندية والانفاق عليها دون تدخل من جهات اخري..

ويري صالح ان العودة لعصر ما فبل المشير عامر هو الانسب لواقعنا بمعني ان يعود اللاعبون هواة, يسمح لهم بالانتقال من ناد لاخر خلال موسم انتقالات يتحدد كل 3 او 4 سنوات.

 
نجم السينما أعلى^

زامل نجم السينما احمد رمزي صالح سليم في مدرسة الاورمان الابتدائية.. كان احمد رمزي ملتحقا بالقسم الداخلي للمدرسة.. جمعت بينهما- الي جانب الزمالة- كرة القدم, حيث كان احمد رمزي احد نجوم فريق هذه المدرسة, كما كان صالح سليم تماما.. وبينها التحق صالح سليم بالمدرسة السعيدية الثانوية فيما بعد, التحق احمد رمزي بكلية فيكتوريا في شبرا وهناك التقي عمر الشريف, استمرت صداقة صالح واحمد رمزي وزادت من اواصرها مباريات الكرة الودية التي تنافسا فيها بعد ذلك, صالح مع اشبال الاهلي بعد انضمامه له, واحمد رمزي مع فريق كلية فيكتوريا.. وعن طريق احمد رمزي تعرف صالح علي عمر الشريف وصارت بينهما صداقة, وعندما تزوج عمر الشريف من فاتن حمامة, تعرف صالح عليها في اطار صداقة عائلية ربطت اسرة رمزي وعمر وصالح واستمرت حتي الان.

لم يدري في خلد صالح سليم في أي يوم من الايام ان يمثل او ان يعمل في السينما, كانت لاقته بها علاقة مشاهد عادي.. الاختلاف الوحيد الذي ميزه كان ارتباطه بصداقة ثلاثي السينما, فاتن حمامة واحمد رمزي وعمر الشريف, والاخيران هما اللذان اقنعاه بالتمثيل عندما رشحه لمخرج والمنتج حلمي رفلة لدور في فليم السبع بنات الذي كان ينتجه, ومن اخراج عاطف سالم ليستفيد من شعبيته الجارفة في زيادة الاقبال الجماهيري علي الفيلم, واقنع حلمي رفلة عاطف سالم بأهمية ذلك, وفي مكتب الاخير تسلم صالح عقدا بالعمل في فليم السبع بنات وعلي الرغم من انه لم يفهم شيئا من بنود العقد الا انه وقع وتسلم المقدم, وعندما عاد الي الي منزله, قرا العقد من جديد ففؤجئ بشروط صعبة ومجحفة, لم يكن التراجع ممكنا خاصة وقد ارفق بالعقد مظروفا به 50جنيها هي مقدم لمبلغ 150 جنيها مقابل عمله في هذا الفيلم.. وعندما بدا العمل طلبوا منه في الاستوديو دخول غرفة المكياج, رفض لكنه بعد ضغوط استسلم وتم عمل الماكياج اللازم له, نظر في المراة.. فلم يعرف نفسه.. كان دوره في هذا الفيلم صغيرا جدا وهو دور نبيل لاعب الشيش وصديق احلام نادية لطفي في الوقت نفسه.. واحلام واحدة من 7 شيقيقات تموت امهم وتتركهم لوالدهم "منصور" حسين رياض, وكان يعمل كاتبا باحدي الشركات.. تمر بناته الثلاث الكبار بتجارب عاطفية, فأحلام تحب نبيل وسلوي يوقها حظها العاثر في حب شاب مستهتر؟؟. اما " وداد" فتقع في حب الطالب الثري..

تتعرض البنات لمشاكل عديدة ويكافح الاب منصور في سبيل بنته فيلتحق بأعمال اضافية.. وبينما تتلقي سلوي درسا قاسيا نتيجة استهتارها وتستقيم بعد ذلك.. ترتبط احلام بخطوبة مع نبيل لكن القدر يتدخل في حياتها, فيموت حبيبها في حادث طائرة..

تحاول ان تتغلب علي احزانها.. وعلي لرغم من مشاركة صالح سليم بطولة الفيلم مع ساد حسني ونادية لطفي وزيزي البدرواي وحسين رياض, الا ان نقاد السينما ونقاد الكرة هاجموه عند عرض الفيلم سنة 60.. فقد اعتبره نقاد السينما دخيلا عليهم وخشي نقاد الكرة ان يتجه للسينما ويهجر الكرة.. اما هو فلم يكن راضيا عن هذه التجربة.. واعتبرها فاشلة.

علي الرغم من ان تجربته الاولي في السينما لم تكن مرضية وتعرض بسببها لانتقادات عديدة, الا ان المخرج عز الدين ذو الفقار كان يري ان صالح يستحق البطولة.. لو تعلم الالقاء وبعض اصول التمثيل.. كان عز الدين ذو الفقار عضوا في الاهلي انذاك.. وكان اهلاويا حتي النخاع ومن المتعصبين لصالح سليم كموهبة كروية فذة, الي حد انه في اواخر ايامه كان مصاب بمرض في القلب فمنعه اطباؤه من مشاهدة اية مباراة للاهلي خوفا علي حياته. وبالفعل نجح في اقناع صالح بأن يضع نفسه تحت التعليم لمدة 4 شهور, بدا بعدها العمل في فيلم الشموع السوداء.. وهو مأخوذ عن قصة ل. جين اير.. كان ز الين ذو الفقار قد اخرجها بتصرف قبل ذلك في فليم امير الظلام, مثلت دور جوان فونتين النجمة مديحة يسري, وعندما قرر اعادة اخراجه اختار نجاة الصغيرة لتلعب دور جوان فونتين, اما دور الشاعر الشاب الاعمي ذو الشموع السوداء فقد اسنده لصالح سليم بعد ان اعتذر عنه عمر الشريف بسبب ارتباطه مع شركة كولومبيا لتمثيل 7 افلام امريكية.. في الفيلم الذي حمل اسم " الشموع السوداء" يكتشف الشاعر الشاب احمد عاصم خيانة حبيبته, فتنتابه ثورة غضب, يركب حصانه ويسقط فجأة من فوقه فيفقد بصره, ينزوي بعيدا عن الناس.. يعهد للمرضة " ايمان" نجاة الصغيرة برعايته لكنه يعاملها بجفاء وخشونة وبعد فترة يحبها, وتثير هذه العلاقة الغيرة في قلب شقيقه وينجح في الايقاع بينهما.. تقوم حكت مديرة المنزل بقتل شقيقه لانه اخلف وعده لها بالزواج.. تتهم ايمان بالجريمة.. يكتشف احمد صوت خطوات غامضة خارج حجرته فيدرك ان هذه الخطوات وراء مقتل اخيه.. وعندما يطارد صاحب هذه الخطوات يسقط علي السلم فيعود ه بصره المفقود, يتكتم هذا الامر ويستطيع التعرف علي قاتل شقيقه ويعود الود المقطوع بينه وبين ايمان للتواصل.

اثناء تصوير هذا الفيلم كان صالح مثالا للالتزام بالمواعيد ولكنه هرب الي الاسكندرية خلال التصوير, بعد ان تكرر تاخر بعض نجوم الفيلم وفنييه عن مواعيد التصوير.. طارده المخرج وعسكر له مساعدوه امام باب النادي وباب البيت, وعندما التقاه المخرج فيما بعد استرضاه ليعود للتصوير واستمع باهتمام لشكواه من صوت نجاة المنخفض ومن فوضي المواعيد وكثرة طلبات الاعادة اثناء التصوير, بروفيل " مرة شمال ومرة يمين" ومرات اعادة.. واكتمل الفيلم وعرض في العيد انذاك ونجح.

كان اجر صالح الذي اتفق عليه 300 جنيه لم يتقاض حتي الان قسطها الاخير من منتجي الفيلم " افلام عز الدين ذو الفقار" التي كان يديرها شقيقه صلاح ذو الفقار.. وبعد مرور كل هذه السنوات علي انتاجه وتمثيله, صار اشهر افلام صالح واكثر مشاهدة, ويعيد التلفيزيون عرضه من وقت لاخر. لا ان صالح لا يحرص ابدا علي مشاهدته, حتي اصبحت كل علاقته به .. هي مجرد تعليقات يسمها من الاصدقاء والمعجبين كلما عرض الفيلم.

اما الفيلم الثالث الذي مثله صالح فكان فيلم " الباب المفتوح" الماخوذ عن قصة د. لطيفة الزيات وقد وافق علي العمل فيه, لان سيدة الشاشة فاتن حمامة هي التي طلبت منه ان يمثل معها, خاصة وقد كانت صداقته العائلية معها.

وبدا صالح ذلك قبل ان يسافر للاحتراف في النمسا بعدة شهور.. اخرج الفيلم هنري بركات, وشارك في التمثيل محمود مرسي وحسن يوسف وشويكار ومحمود الحديني وكان وجها جديدا.

حدث اثناء العمل ان توقف التصوير فجأة لسفر فاتن فاعتقد صالح ان مشروع الفيلم قد انتهي, لكنه فؤجي وهو يعد للسفر الي النمسا ان اتصل به المخرج هنري بركات ويطلبه لعمل الدوبلاج.. وبالفعل اتم عمله واخبره بالسفر الي النمسا.. وقال له عندما تعود فاتن من السفر, ابعث لي تلغراف وسأكون عندك لاتمام التصوير, فوافق بركات علي سفره, لكن صالح رغم التلغرافات العديدة التي وصلته لم يعد الا بعد ان ارسل الاهلي يستدعيه بعد انتهاء عقده مع نادي جرتس.. وعندما اد اكمل الفيلم وبعد اتمامه بعدة اشهر تم عرضه, وهو يحكي قصة ليلي وهي طابة جامعية, تدفعها مشاعرها للقيام بواجبها الوطني في النضال ضد الاحتلال الانجليزي.. لا يلقي ذلك رضا والدها الذي يريدها ان تتفرغ لحياتها ليزوجها من ابن خالتها الذي اختاره لها.. لكنها ترفضه لانه ينظر اليها ويتامل معها كأنثي ليس اكثر, في الوقت نفسه تتعرف علي صديق أخيها الذي يلعب دوره صالح سليم, وينضم للفدائيين في كفاحهم ضد الانجليز, ويسافر في مهمة من اجل هذا الهدف للاسماعلية.

لم يحقق صالح في هذا الفيلم النجاح المطلوب, وتعرض لانتقادات قاسية وصلت الي حد وصف اعطائه دور البطولة فيه بانه مؤامرة ضد بركات وفاتن حمامة.

وكان الصحفي لويس جريس الذي تراس فيما بعد تحرير مجلة صباح الخير اشد منتقديه.. اذ كتب بعد عرض الفيلم في اكتوبر 63 يقول: نجم الكرة اللامع اصابته الخيبة في جال السينما, المسكين جذبته الاضواء حتي صرعته وتركته للجمهور.. والكثيرون يكنون له الحب والاعجاب الشديد, ويمطرونه بالقفشات والتعليقات طوال فترة ظهوره في فيلم الباب المفتوح.. والذي استرعي انتباهي ي ليلية الافتتاح ان الجمهور من معجبيه ومحبي فنه في لعبة كرة القدم, لم يحاسبه علي هفوته ولم يعلق علي كبوته, استقبلوه بالهتاف والتصفيق وودعوه هم يحملونه علي الاعناق, ولكنهم همسوا لبعضهم بانه مثل فاشل.. ودار الحديث بين الكثرين عن فشل صالح سليم اكثر مما دار عن قصة لطيفة الزيات الممتازة, او تمثيل السيدة العظيمة فاتن حمامة او محمود مرسي الذي لمع في دوره" استاذ الجامعة" او حسن يوسف النجم اللامع الذي اشاع جوا من المرح والبهجة في دوره المبتور, او محمود الحديني الوجه الجديد الذي ينتظر له المستقبل, وغيرهم ممن اجادوا ادوارهم وعلي راسهم المخرج العريق بركات. طغي صالح سليم وفشله علي اغلب الاحاديث و التعليقات, فصالح يؤكد فشله السينمائي في هذا الفيلم للمرة لثانية, والجديد في الموضوع انه فشل الرجل الناجح.. فشل نجم مشهور اطلق عليه الجمهور لقب المايسترو تقديرا لمهارته في كرة القدم. ولعل الكثيرين من اصدقاء صالح سليم سينصحونه بعد هذا الفيلم بالابتعاد عن السينما لانه لا يصلح لها, وكفاه انه لدغ من جحر واحد مرتين!..

عند هذا الحد.. ينتهي كلام لويس جريس وتنتهي قصة صالح سليم مع السينما بالفراق الابدي.. والبعد الذي ربما يعيد ابنه هشام سليم وصله بنجاحه الباهر المشهود في مجالها.

وقد كانت فاتن حمامة ايضا هي السبب في اتجاه هشام ابنه الي السينما, عندما اختارته ليظهر امامها في فليم " امبراطورية ميم". والحقيقة ان ما تبقي في نفس صالح سليم من قصته مع السينما ان وظيفتها في تقديره هي التسلية, ومن ثم فهو لا يحب الافلام التي تجعل الانسان يفكر, ولا يحب الدراما او المشاكل ولا حتي الافلام الكوميدية, فهو لا يضحك اذا شعر بان هناك من يحاول اضحاكه وهو ما تفعله هذه الافلام, ويضحك فقط للمواقف العفوية والطبيعية.

وليس لدي صالح سليم أي وع من الحرص علي مشاهدة الافلام التي شارك في تمثيلها.

ويربط صالح بعلاقات متبينة من الصداقة الشخصية والمعرفة الشخصية مع عدد من النجوم " الاهلوية" منهم عادل امام و" العمدة" صلاح السعدني وعمر ومحمد عبد العزيز وسعيد صالح ووش الشاشة فريد شوقي وسيدتها بالطبع فاتن حمامة ويسرا وسهير البابلي وغيرهم الي جانب اصدقائه القدامي احمد رمزي وعمر الشريف.